ابن هشام الأنصاري
283
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 128 ] - * وقد كربت أعناقها أن تقطّعا *
--> - يجيزون أن تقول : فاظت نفسه ، إلّا الأصمعي فأبى أن تقول إلّا « فاظ فلان » أو تقول « فاضت نفس فلان » وكلام غير الأصمعي أسدّ ، فهذا البيت الذي نشرحه دليل على صحته ، وكذلك قول الآخر : تفيض نفوسها ظمأ وتخشى * حماما فهي تنظر من بعيد وقوله « ريطة » بفتح الراء وسكون الياء المثناة - الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ، وأراد بها الأكفان التي يلف فيها الميت . الإعراب : « كادت » كاد : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث « النفس » اسمه « أن » مصدرية « تفيض » فعل مضارع منصوب بأن ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود للنفس ، والجملة خبر « كاد » في محل نصب « عليه » جار ومجرور متعلق بقوله « تفيض » السابق « إذ » ظرف للماضي من الزمان متعلق بقوله « تفيض » أيضا « غدا » فعل ماض بمعنى صار ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على عبد المجيد المرثي « حشو » خبر غدا ، وحشو مضاف و « ريطة » مضاف إليه « وبرود » معطوف على ريطة . الشاهد فيه : قوله « أن تفيض » حيث أتى خبر « كاد » فعلا مضارعا مقترنا بأن ، وذلك قليل ، والأكثر أن يتجرد منها . ومثل هذا البيت قول الشاعر : أبيتم قبول السّلم منّا فكدتم * لدى الحرب أن تغنوا السّيوف عن السّلّ وقول رؤبة بن العجاج : ربع عفاه الدّهر طولا فامّحى * قد كاد من طول البلى أن يمصحا ومنه قول جبير بن مطعم رضي اللّه تعالى عنه : « كاد قلبي أن يطير » . ومع ورود اقتران المضارع الواقع خبرا لكاد مقترنا بأن في الشعر والنثر ترى أن قول الأندلسيين « إن اقترانه بأن مع كاد ضرورة لا تجوز إلّا في الشعر » غير سديد ، والصواب ما ذكره الناظم ، وهو في ذلك تابع لسيبويه . [ 128 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما * والبيت لأبي هشام بن زيد الأسلمي ، من كلمة له يهجو فيها إبراهيم بن إسماعيل بن المغيرة والي المدينة من قبل هشام بن عبد الملك بن مروان - وكان قد مدحه من قبل ، -